أحمد زكي صفوت

384

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

278 - مقال عبد الرحمن بن الحارث ثم قام عبد الرحمن بن حارث فقال : « يا أمير المؤمنين ، امض لأمر اللّه ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون ، أحكم بعد حكم وأمر بعد أمر ؟ مضت دماؤنا ودماؤهم ، ومضى حكم اللّه علينا وعليهم » . 279 - مقال عمار بن ياسر فلما أظهر علىّ أنه قد قبل التحكيم قام عمار بن ياسر فقال : « يا أمير المؤمنين ، أما واللّه لقد أخرجها إليك معاوية بيضاء ، من أقرّ بها هلك ، ومن أنكرها ملك ، مالك يا أبا الحسن ، شككتنا في ديننا ، ورددتنا على أعقابنا ، بعد مائة ألف قتلوا منا ومنهم ، أفلا كان هذا قبل السيف ، وقبل طلحة والزبير وعائشة قد دعوك إلى ذلك فأبيت ، وزعمت أنك أولى بالحق ، وأن ما خالفنا منهم ضالّ حلال الدم وقد حكم اللّه تعالى في هذا الحال ما قد سمعت ، فإن كان القوم كفارا مشركين ، فليس لنا أن نرفع السيف عنهم حتى يفيئوا « 1 » إلى أمر اللّه ، وإن كانوا أهل فتنة فليس لنا أن نرفع السيف عنهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله للّه ، واللّه ما أسلموا ، ولا أدّوا الجزية ، ولا فاءوا إلى أمر اللّه ولا طفئت « 2 » الفتنة » فقال علىّ : واللّه إني لهذا الأمر كاره . ثم كثر اللجاج والجدال في الأمر ، وجعل علىّ يبين لهم أنها خدعة ومكيدة يرام بها

--> ( 1 ) يرجعوا . ( 2 ) أي انطفأت .